حيدر حب الله
449
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
كلمة ختاميّة أخيرة بعد هذه الجولة المتواضعة في تاريخ علم الرجال والجرح والتعديل عند الإماميّة من المسلمين ، والتي حصلنا فيها على صورة إجمالية مختصرة عن مراحل هذا العلم وتطوّراته ورجالاته ومصنّفاته ومدارسه وتحوّلاته ، أعتقد أنّه يمكننا أن نفهم هذا العلم بشكل أوضح ، وتنجلي أمامنا الصورة بشكل أكمل من السابق . ومن خلال هذا الرصد التاريخي ، نكتشف أنّ علم الرجال قد بذلت جهود عظيمة في تطويره ، لكنّ هذا لا يعني أنّ أبوابه قد سُدّت ونوافذه قد أغلقت عن المزيد من الرصد والمتابعة والتنظير ، كما لا يعني أنّ ما أتى به العلماء قد ختم المطاف وأنهى الكلام وأنّه ليس بعده حاجة لأيّ بحث أو تحقيق ، فإنّ هذا منطقُ سدّ باب الاجتهاد ، البعيد عن ثقافة الإسلام والرسالة وعن منطق أهل البيت النبوي صلوات الله عليهم أجمعين . إنّ هناك الكثير من المشاكل التي ما تزال بحاجة إلى حلّ ، إمّا لم تبحث أساساً أو أنّها بحثت لكنّ حلولها ما تزال غير متبلورة أو غير نهائيّة ، وهذا ما يدفع لضرورة التخصّص في علم التوثيق التاريخي ونقد الأسانيد والمصادر ، ليس فقط بذهنيّة المحدّث والرجالي ، بل بذهنيّة أوسع تشمل المؤرّخ والمحلّل للأحداث